أبي هلال العسكري
664
ديوان المعاني
الفصل الثالث من الباب السادس في ذكر الصباح والشمس والنهار وما يجري مع ذلك أجود ما قيل في الصباح من شعر الأعراب : أخبرنا أبو أحمد أخبرنا [ 1 ] أبو بكر بن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي ، قال [ 243 ع ] نزلت بقوم من غني ، وقد خاوروا قبائل من بني [ 2 ] عامر بن صعصعة ، فحضرت ناديهم وهناك شيخ طويل الصمت عالم بالشعر قد جعل الناس يأتونه من كل ناحية ، فيجلسون إليه وينشدون أشعارهم ، فإذا سمع الشعر الجيد قرع الأرض بمحجنة فينفذ حكمه على من حضر منهم بشاة . إذا كان ذا غنم وابن مخاض إن كان ذا إبل فذبح أو نحر لأهل الوادي ، فقال : أحضرتهم يوما والشيخ جالس فأنشده بعضهم يصف القطا : غدت في رعيل ذي أداوى منوطة * بلباتها مدبوغة لم تمرّخ [ 3 ] إذا سربخ عطت مجال سرائه * تمطت فحطت بين أرجاء سربخ [ 4 ] فقرع الشيخ الأرض بمحجنة وهو صامت ، ثم أنشده آخر يصف ليلة [ 5 ] : كأنّ شميط الصبح في أخرياته [ 6 ] * ملاء ينقي من طيالسة خضر تخال بقاياها التي أسأر الدّجى * تمدّ وشيعا [ 7 ] فوق أردية الفجر [ 244 ع ] فقام الشيخ كالمجنون مصلتا سيفه حتى خالط البرك . فجعل يضرب يمينا وشمالا وهو يقول :
--> [ 1 ] قال أخبرنا في ( ج ) . [ 2 ] بني عامر ساقطة من ( ن ) و ( م ) . [ 3 ] تمرخ : تلين . [ 4 ] السرنج : الأرض الواسعة . [ 5 ] إيلا في ( ع ) و ( ن ) و ( م ) والصواب ما أثبتناه عن ( ج ) . [ 6 ] أخرياتها في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 7 ] الوشيعة : لفيفة من غزل ، وقصبة الغزل تسمى وسيعة .